خبراء يدعون من بروكسيل إلى الحوار لمواجهة العنف بالعالم

نشر في هسبريس هسبريس انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
خبراء يدعون من بروكسيل إلى الحوار لمواجهة العنف بالعالم

انطلقت أشغال ندوة دولية بعنوان “الإسلام: الموقف من العنف وأبعاد الجهاد ومسؤولياتنا”، يوم الثلاثاء بالعاصمة البلجيكية، بتنظيم مشترك بين جامعة لوفان البلجيكية وكرسي “غولن” للدراسات المتعددة الثقافات ومنصة الحوار المتعدد الثقافات بأوربا، وهي مؤسسة مكلفة بالحوار بين الأديان تابعة لجماعة “الخدمة” التي أنشأها فتح الله غولن.

الجلسة الافتتاحية للندوة عرفت مداخلة إيمانويل جيرارد، رئيس كرسي كولن بجامعة لوفان، الذي قدم نبذة عن جامعة لوفان وتاريخها في البحث في مجال الأديان، مؤكدا أن من أهم أهداف هذا المؤتمر، هو أن يصبح الدين أساسيا في حل مشكلات العالم، وليس جزء منها”.

وسلط الدكتور بارت كيرمنس، عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة لوفان، الضوء على المقال الذي نشره غولن بجريدة لوموند نهاية السنة الماضية، والذي أكد فيه على أن قياس الهوية لا يمكن أن يتم إلا بالتحقق من القيم والأفعال، معتبرا أن جماعة “الخدمة” تقدم نموذجا ناجحا لتمثيل الدين وتزيل قيمه ومبادئه.

وأما البروفسور “غونار ستالسيت”، ممثل كنيسة النرويج، فقد كان أكثر وضوحا في كلمته، حيث أكد أن العنف ليس مرتبطا بالدين الإسلامي، بل يوجد في جميع المجتمعات التي تسيء فهم الدين، فالبوذيون يحاربون الروهينغا في آسيا، وإسرائيل تحاول تهويد كل شيء، وحتى المسيحية يمارس باسمها العنف والميز العنصري في إفريقيا..

العضو السابق في لجنة نوبل للسلام أشاد بقوة بمؤتمر مراكش لاحترام حقوق الأقليات الدينية، المنظم في شهر يناير 2016 والذي انعقد تحت رعاية الملك محمد السادس، واعتبره مساهمة فعلية رائدة لدعم حرية الديانات واحترام حقوق الأقليات في عالمنا المعاصر.

ومن جهته حذر الدكتور محمد سراج الدين شمس الدين، رئيس الجماعة المحمدية بإندونيسيا، من أن هناك منزلقا خطيرا يحمل مسؤولية ما يجري من عنف للمسلمين فقط، وهذا فهم خاطئ، بل المسؤولية هي مسؤولية الجميع، الإرهاب ليس إرهاب أشخاص أو تنظيمات بعينها، بل يمكن أن يكون إرهاب دولة”

وبالتالي، يضيف المتحدث، فإن معالجة هذا التهديد جد معقدة، وتتطلب فهما وتحديدا عميقا للمفاهيم، فمجرد مصطلح الإرهاب يتداول ما يقارب 16 تعريفا، وبالتالي يتطلب فهم الظاهرة مجهودا فكريا مضنيا حتى يتسنى البحث عن الحلول الملائمة.

رجل السياسة المخضرم Alojz Peterle أول رئيس لجمهورية سلوفينيا بعد استقلالها من الاتحاد اليوغسلافي ومؤسس الحزب المسيحي الديمقراطي، خلص إلى القول بأن المدخل الأساسي لمواجهة العنف في العالم هو الحوار الجاد والمسؤول، والابتعاد عن لغة المونولوج التي لم تساهم إلا في تعميق جذور الأزمة”.

ودعا المتدخل رجل الدين إلى أن يعي دوره، ورجل السياسة إلى أن يحتفظ بمسافة كافية عن الدين، حتى لا يتم الركوب على الدين، واتخاذه مطية لتبرير أفعال مخلة بالقيم، وفي النهاية سيكون الدين الخاسر الأكبر”، مضيفا أنه باستطاعتنا إنجاز أمور مهمة إذا استطعنا طرح الأسئلة المناسبة”.

الندوة التي تمتد أشغالها على مدى يومين، تعرف مشاركة المئات من المهتمين والخبراء والباحثين في مجال الحوار بين الأديان والثقافات، يمثلون أزيد من 60 دولة من مختلف أنحاء العالم، وسيتم خلالها تقديم 30 ورقة علمية بحثية في عدد من المحاور العلمية ضمن 8 ورشات و5 جلسات رئيسية.

ويشارك باحثون مغاربة في هذه الندوة الدولية، من بينهم الدكتور سعيد شبار، أستاذ الفكر الإسلامي بكلية الآداب ببني ملال، والدكتور عبد الحميد عشاق، أستاذ أصول الفقه بدار الحديث الحسنية بالرباط، والدكتور سمير بودينار رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، وإدريس الكنبوري، الباحث في الأديان وشؤون الهجرة.

ارسال التعليق

شاهد ايضا