إمرأة محجبة تعتلي منصة القضاء وتدخل التاريخ في تركيا

إمرأة محجبة تعتلي منصة القضاء وتدخل التاريخ في تركيا

بعد أيام من فوز حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية بالغالبية التشريعية، شهدت الأوساط القضائية، جلوس قاضي محجبة في منصة القضاء، للمرة الأولى في تاريخ الدولة التركية الحديثة.وتناقلت وسائل إعلام محلية، ومواقع التواصل الاجتماعي، صورة للقاضي وهي ترتدي الحجاب الإسلامي في جلسات الاستماع في محكمة الصلح الثالثة، في الشطر الآسيوي من إسطنبول، كبرى المدن التركية.
ووافق المجلس الأعلى للقضاء التركي على وجود قاضي محجبة، بناء على طلب من المحكمة العليا، بالسماح للقاضيات والعاملات في السلك القضائي بارتداء الحجاب أثناء العمل.
وتعود مشكلة الحجاب في تركيا، إلى تأسيس الدولة الحديثة، على يد الزعيم العلماني، مصطفى كمال (أتاتورك) عام 1923، الذي حظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الرسمية، على الرغم من عدم وجود نص في الدستور بمنعه.
وبدأ الجدال السياسي حول قضية الحجاب عام 1960، مع ازدياد أعداد الطالبات المحجبات اللاتي ترغبن بالدخول إلى الجامعات بحجابهن.
وحظرت حكومة الانقلاب العسكري الذي وقع عام 1980 الحجاب، بموجب قانون “لوائح اللباس في المؤسسات العامة” للتصدي للمد الإسلامي الذي بدأت بوادره بالظهور آنذاك.
كما عملت حكومة انقلاب عام 1997 ضد الحكومة الإسلامية لحزب الرفاه، الذي تزعمه الراحل نجم الدين أربكان، على إغلاق المدارس الدينية، واعتبار الحجاب تهديداً لتركيا.
وسبق أن أقدم رئيس الوزراء الأسبق، وزعيم حزب اليسار الديمقراطي، بولنت أجاويد، عام 1999، على طرد عضو البرلمان المحجبة، مروة قاوقجي، المنتمية لحزب الرفاه، من البرلمان، ومنعها من الدخول إليه، وأسقط عنها الحصانة.
وكانت قاوقجي -أول نائبة محجبة في تاريخ تركيا- عمدت إلى تأليف كتاب تحت عنوان “ديموقراطية بلا حجاب” قدمت له بأنه “الكتاب الذي تناولت فيه قصتها مع الحجاب، وكمّ المعاناة التي عانتها مع دخلوها البرلمان”.
كما منعت الحكومة في العام ذاته أقارب عناصر الجيش المحجبات من زيارة العسكريين وحضور المناسبات العسكرية.
واستطاع حزب العدالة والتنمية، منذ وصوله إلى السلطة عام 2002، السماح لدخول النائبات المحجبات إلى البرلمان التركي، بعد مساعي حثيثة سمحت للموظفات في المؤسسات الحكومية، والطالبات، بارتداء الحجاب، إلى أن أقدم الحزب على تعيين أول وزير محجبة في حكومة تسيير الأعمال، والتي بدأت أعمالها إثر فشل تشكيل الحكومة الائتلافية، بعد انتخابات حزيران/يونيو التشريعية الماضية.

ارسال التعليق

شاهد ايضا