تنظيم مهرجان الجعة بالدار البيضاء يخلق جدلا داخل الحكومة

تنظيم مهرجان الجعة بالدار البيضاء يخلق جدلا داخل الحكومة

خلق إعلان تنظيم مهرجان للجعة بمدينة الدار البيضاء المغربية الكثير من الجدل، إذ تعالت أصوات الانتقادات، خاصة من طرف التنظيمات الإسلامية، بينما أصدرت وزارة السياحة بيانًا نفت من خلاله أن تكون قد منحت أيّ ترخيص لتنظيم مهرجان من هذا النوع، قبل أن تمنعه السلطات.

مهرجان الجعة (البيرة) كان سيمتد على مدار شهر كامل من ثامن أكتوبر إلى الثامن من نوفمبر2015، ويعد هذا الحدث الذي رغبت مجموعة “براسري المغرب” في تنظيمه الأوّل من نوعه، ويأتي أيامًا قليلة على انتخاب عمدة الدار البيضاء الذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية، صاحب المرجعية الإسلامية.

وبعد أيام على صدور الإعلان، خرجت محافظة الدار البيضاء، لتؤكد أنها اتصلت بالشركة المعنية لأجل التوقيف الفوري للحملة الدعائية، وسحب كافة الإعلانات الإشهارية المرتبطة بها، وذلك بسبب “عدم احترام المهرجان للضوابط والمساطر القانونية الجاري بها العمل في  المجال”، مؤكدة منعها لمهرجان من هذا القبيل.

وخلافًا للكثير من الأفكار الشائعة، فالمهرجان لم يكن سينظم في الشوارع العمومية على شاكلة مهرجانات الجعة في أوروبا، بل داخل الحانات. بهدف تقريب زبناء الحانات من أنواع الجعات بالمغرب، وعلى تنظيم مسابقات ومفاجآت للمشاركين.

وخرجت حركة التوحيد والإصلاح، المقرّبة من حزب العدالة والتنمية، ببيان قوي قالت فيه إن تنظيم المهرجان “يتصادم مع قيم الأمة وهويتها وقوانينها وما تقرّر في المذهب المالكي بشأن الخمر من أحكام”. كما قال رئيسها عبد الرحيم الشيخي إن خطورة المهرجان تتجلى أكثر في تنظميه في واحد من الأشهر الحرم وأيامًا قليلة بعد عيد الأضحى.

وأضاف الشيخي، هناك لوبي اقتصادي يحاول تنظيم هذه المناسبات لترويج المشروبات الكحولية بعدما باتت تشهد تراجعًا كبيرًا في الإقبال عليها من طرف المغاربة، فهناك إحصائيات تشير إلى أن الكثير ممّن كانوا يقبلون عليها أقلعوا عن ذلك، كما أن غالبية المغاربة لم يسبق لها أن عاقرت الخمر”.

وتابع الشيخي:” من المُلفت أن المنظمين قاموا بالترويج لمهرجانهم في وسائل الإعلام، إذ دعوا المغاربة إلى الحضور وتذوّق طعم الجعة، وهذه سابقة خطيرة تتعارض مع قيمنا ومع المذهب المالكي ومع كلّ المذاهب الإسلامية”.

وكانت الكثير من المواقع الإخبارية قد أشارت إلى أن وزارة السياحة هي من منحت الترخيص لهذا المهرجان، بيدَ أن الوزير المعني، لحسن حداد، نفى ذلك، متحدثًا أن لا علاقة لوزارته بهذا الحدث، وأنها “لم ترتبط به بأي صفة وفي أي مرحلة من تنظيمه”.

وأضاف حداد أن هذه التظاهرات ليست من اختصاص وزارته، مستطردًا القول إن هذا التوضيح “ليس موقفا لصالح أو ضد هذا المهرجان، بل يأتي لتنوير الرأي العام حول اختصاصات وزارة السياحة، بما أن اختصاصاتها لا تشمل صلاحيات الترخيص لتنظيم التظاهرات أو المهرجانات كيفما كان نوعها”.

جدير بالذكر، أن القانون المغربي يمنع بيع المشروبات الكحولية للمغاربة المسلمين الذين يشكّلون الغالبية الساحقة، غير أن المغرب يعدّ من كبار مصدري هذه المشروبات في المنطقة العربية.

ارسال التعليق

شاهد ايضا