كيف يتحكم فينا العقل ويمنعنا من اتخاذ قرارات سليمة

كيف يتحكم فينا العقل ويمنعنا من اتخاذ قرارات سليمة

نظن دائماً أننا قادرون على اتخاذ قرارات منطقية وعقلانية سليمة، ولكن للأسف فإن أغلب قراراتنا مبنية على أساس عاطفي غير منطقي ومربك.
يمتلك العقل عدداً لا يحصى من الوظائف الذهنية التي تعمل على تخفيف التوتر والضغط بشكل أو بآخر، هذه الوظائف كذلك تدفع الشخص لاتخاذ قرارات غير سليمة ظناً منه أنها العكس.
التالي خمسة طرق يستعملها عقلك لمنعك من اتخاذ قرارات سليمة.
أولاً: التركيز على الاستراتيجيات التي اتبعها الناجحون ونجحوا باستخدامها، وتجاهل من استخدموا نفس الاستراتيجيات ولكن فشلوا.
مثلاً: اثبت العلم أن الأجساد وتفاعلها للحميات الغذائية يختلف من شخص إلى آخر، ومع ذلك تجد أغلب الباحثين عن طرق لتخفيف الوزن يتبعون نفس الحمية التي استفاد عليها شخص واحد أو شخصين وتجاهل آلاف الأشخاص الذين استخدموها وفشلوا!
لاتخاذ قرار سليم منطقي عليك أن تضع بعين الاعتبار احتمالية الفشل والنجاح على حد سواء وعدم تجاهل تجارب الآخرين الفاشلة.
ثانياً: تجنب الخسارة بتجنب المخاطرة.
نميل كبشر إلى تجنب الخسارة والفشل قدر الإمكان لذا نتخذ قرارات غير سليمة فقط لنبقي الوضع على ما هو عليه ونتجنب أي تداعيات سلبية كخسارة ما نملك أو الفشل بالمحاولة.
ثالثاً: افتراض أن الأشياء التي تصل إليك بسهولة هي المهمة فقط وهي السائدة.
لشرح هذه النقطة إليك المثال التالي: أثبتت الدراسات أن العصر الحالي هو أكثر العصور أمناً وسلاماً. نعم هذا صحيح بحسب عدد كبير من الدراسات ولكن الجميع يرفض هذه الاحصائيات. لماذا؟!
الجواب: في العصور السابقة لم تكن الأحداث تصور وتبث وتنقل على مدار 24 ساعة من آلاف المصادر كما هو الحال في وقتنا الحالي.
الحقيقة أن ما يحدث حقاً في العالم ليس سوى جزء قليل جداً مما يعرضه ويوفره الإعلام بوسائله المختلفة وهذا ما يجعلك تشعر بانك تعيش في أكثر العصور رعباً وظلاماً.
نميل إلى تضخيم وتهويل الأشياء التي يقع عليها تركيز كبير، وعلى العكس فنحن لا نعطي أي أهمية للأشياء التي لا يركز عليها أحد.
رابعاً: الترسيخ: هذه الخدعة التي يستعملها معظم المسؤولون عن التسويق والأسواق، أثناء تجولك في السوق تجد حذاءً سعره 50 ديناراً ولظنك أنك غالٍ جداً تتركه وتتابع تجولك لتجد نفس الحذاء في مكان آخر بسعر 100 دينار، بالطبع ستعود للمحل الأولى لأنك الآن لا تظنه غالٍ.
بهذه الطريقة يقوم عقلك بخدعك عندما يضع لك حداً أعلى للتفكير رغم أنك قادر على اتخاذ قرار بحد أدنى إلى أنك تختار الحد الأعلى فقط لأنه متوافر.
خامساً: محاولات التأكيد وتدعيم ما يروقك من الآراء فقط وتجاهل ما يدعم تلك الآراء المخالفة لرأيك.
عند محاولتك لاتخاذ قرار ما وخلال عملية اتخاذ القرار فأنت تواجه نفسك بعدد من الحقائق والآراء، ولكونك محتاج لاتخاذ قرار يريحك ويطمئنك فبالطبع ستبحث عمّا يؤكد لك أن قرارك صحيح وصائب وستتجاهل تماماً كل ما يؤكد أن قرارك خاطئ.
–    ماذا تفعل؟
النقاط المذكورة أعلاه ليست بأخطاء فعلية للدماغ بل هي محاولات منه لتخفيف وطأة الضغط الواقعة عليك جراء اضطرارك لاتخاذ قرار. ولكن تداعياتها إذا ما وظفت في الموقف غير المناسب يمكن أن تكون خطيرة. لذا يجب عليك أن تكون واعياً لتفكيرك ولتلك المحاولات وتوظيفها بطريقة صحيحة.

ارسال التعليق

شاهد ايضا