أباطرة السحر الأسود بالمغرب

السحر الأسود بالمغرب

الفرق بينهم وبين “الشوفات” و “الفقها” العاديين، أن هؤلاء يملكون مفاتيح أخطر باب يفصل بين مملكتي الإنس والجان، السحر الأسود، أعمالهم تتجاوز قراءة الطالع وإستطلاع “الفال” إلى القيام بأعمال خارقة. لا يصدقها العقل، هذه حقائق مثيرة من هذه العوالم الغريبة بلسان محترفي وضحايا السحر الأسود.

لايكاد يرى لـ”الفقها” الذين يتخصصون في السحر الأسود أثر في المدن، يفضلون العيش في قرى صغيرة حيث يمتهن العديد منهم الإمامة و “المشارطة” في المساجد بالدواوير. هذا العمل يتيح لهم حظوة عند أهالي الدواوير، ولا يفتح عليهم أبواب الملاحقة الأمنية وضجيج الخلافات مع الزبناء.

في عدة مناطق من “دكالة” و “سوس” يوجد العديد من هؤلاء “الفقها” لا يشهرون إحترافهم السحر الأسود، كما أن زبناءهم يعدون على رؤوس الأصابع، بينما يقول أغلبهم، إنهم يرفضون تقاضي أموال مقابل أعمال السحر التي يقومون بها.
نعيش على شرط إمامة المساجد وهدايا السكان. لا نقوم بهذه الأعمال إلا إذا كان وراءها خير، وإلا فإن تبعاتها تطال الأهل والمال. أعرف العديد من الفقها الذين فقدوا أبناءهم لإحترافهم هذا النوع من السحر”، يكشف “ولد العبدية”، وهو فقيه بأحد دواوير سيدي بنور بدكالة.

أعمال السحر التي يقوم بها هؤلاء “الفقها” تبدأ من “المحبة”، وهي “الخدمة” التي يرجى من ورائها جلب الحبيب وإثارته إذا لم يكن يبالي بالراغب في جذب إهتمامه. هذا نوع من السحر الأسود يشمل كذلك جل المشاكل العاطفية بين الأزواج من خلال ما يعرف بـ”التهييج”. وهو عمل يقوم على أساس تقريب المسافة بين الزوجين، لدرجة يستحيل معها أن ينظر أحدهم إلى غير الآخر.
قائمة “الخدمة” التي يشملها هذا النوع من السحر الأسود تشمل أيضا معالجة الأمراض الجنسية والعقم، إلى جانب طرد الجن المتلبس بأجساد الضحايا من الرجال والنساء. كما يمكن لـ”الفقيه” أن يصرف قدراته الخاصة من أجل إنزال عقاب بشخص أو أسرة. وهو ما يتم عن طريق “التقاف” الذي يستهدف التعجييز الجنسي. أو “التراجيم”. وهو حينما يسخر الجني الذي يكون “خديما” عنده لرجم بيت بالحجارة المتقدة والنيران.

آخر حكاية “تراجيم” وقعت قبل نصف سنة. بحي “العنق” بالدار البيضاء. شهر من عذاب قاسته أسرة مكونة من أب وأم وشقيقتين بشقتهما بالطابق الأرضي في إحدى عمارات الحي المهترئة. كان الأمر أشبه بكابوس لم يكتب لهذه العائلة الإستيقاض منه، ففي غمرة سكونهم يسمع دوي سقوط أوان أو إرتطام حجارة بالحائط، وحينما يهرعون لإستجلاء حقيقة الأمر يرون أمورا أجثر عجبا : حجارة مشتعلة تحلق في أرجاء الغرفة قبل أن تصطدم بالجدران، وملابس تضرم فيها النيران دون سبب.
قضت هذه الأسرة أياما بين “الفقها” والمعالجين الروحانيين، لاذ خلالها جيران بالفرار، وإختلطت رائحة البخور بالهواء الرطب الآتي من البحر القريب من المكان، وقيل إن سبب معاناتهم تسخير ساحر بأكادير لجين، وذلك بإيعاز من أحد أقارب الأسرة الذي كانت بينه وبينها خلافات.

العديد من محترفي السحر الأسود يقولون إنهم يرضون الجن واستخدامه لأغراضهم الخاصة في منتهى السرية، عن طريق مايدعونه بـ”طي الأرض”، وهي “خدمة” تمكن الساحر من الإنتقال من مكان إلى آخر في طرفة عين، أو “الإخفاء” الذي يتيح لهم حجب أنفسهم عن الأنضار.

هذه القدرات لا تتحصل لدى جميع “الفقها”، بل يبذل لها جهد خارق تتطلبه السيطرة على الجني وجعله “خديما” ينفذ أوامر الساحر. هذا الأمر يتطلب من “الفقيه” إعتزال الناس لمدة سنة كاملة، حيث يلوذ وحيدا بالخلاء، ينزع عنه جميع ملابسه، ويتوضأ ببوله، ويقضي وقته تائها في القفار، ويظل يكتب طلاسم خاصة جدا إلى اليوم الواحد بعد المائة، حيث يظهر له الجني الذي كان يرغب في تطويعه. التأكد من هذا الأمر، حسب ما أوضحه ولد العبدية، يتأتى بعد نظر الساح في المرآة، لحظتها يظهر له الجني الذي سيصبح “خديمه” وملازمه نقية حياتهما!!.

للسحر الأسود خريطة في المغرب، فأباطرته يتوزعون بمناطق بعينها، حسب أنواع السحر التي يحترفونها. إذا كان “الفقها” الذيم يبرعون في السحر الأسود يستوطنون القرى النائية والمداشر البعيدة، فهناك سحرة مغاربة من نوع خاص يقيمون داخل أرقى أحياء المدن الكبرى، ويوجدون في المناطق المأهولة باليهود المغاربة أساسا، والأكثر من ذلك أنهم يتربعون على هرم السلطة الدينية لليهود في الغرب:
إنهم الحكام الحاخامات.في قلب الدار البيضاء، وتحديدا بشارع المسيرة الخضراء بالمعاريف، وبالضبط قرب مقر الهلال الأحمر، توجد شقة الساحر اليهودي “أوهايون”.يقيم هناك منذ سنوات، ويسقبل زبناءه يوميا بإستثناء ليلة الجمعة ويوم السبت حيث يتزعم فيهما قداسات “شباط” في المعبد اليهودي “السيناغوغ” بالبيضاء.
الوصول إلى منزله سهل للغاية، جميع سكان هذا الحي الراڤي يعرفون “أوهايون” الذي يثير وجوده بتلك العمارة الهادئة صخبا غير عادي.
عند الدخول باب العمارة يوجد أحد مساعديه يحمل بين ذراعيه عدة صور لحاخامات ورجال دين يهود. عند جانب العمارة صندوق بريد كتن فيه الساحر اليهودي إسمه بالفرنسية. توجد شقته بالطابق الأول. هي أشبه بعيادة، بابها مفتوح، بينما علقت عبارة تسترعي الإنتباه والدهشة “الحاكم الحاخام”، أسفلها إسمه بالفرنسية مرة أخرى. رائحة بخور غريبة ومختلفة تنبعث من شقة هذا الساحر اليهودي. أول ما يطالعك عند الباب سنجاب محنط وضع فوق خزانة كبيرة. بجانبها كراسي إنتظار. فوق الكراسي علقت صور لرجال دين يهود كتبت عليها عبارات باللغة العبرية. شيء من الجلبة يصدر من داخل الشقة التي إسغل “أوهايون” كل شبر فيها.

ارسال التعليق

شاهد ايضا