معلومة وحيوان: “البلاتيبوس” منقار البط

البلاتيبوس
يتحرك مثل الزواحف لكنه ليس من الزواحف ويشبه الطيور لكنه ليس من الطيور ويعتبره العلماء من الثدييات،لكنه لا يبدو مثل الثدييات.

يوجد خُلْد الماء أو منقار البط أو خُلد الماء بطيُّ المنقار أو الفأر الأعمى أو “البلاتيبوس” “Platypus” ، في مكانين فقط في العالم بأسره هما شرقي استراليا وجزيرة تاسمانيا جنوب شرق استراليا، ويعيش في شبكة جحور معقدة يوجد مدخلها غالباً تحت الماء وقد يبلغ طول هذه الأنفاق إلى ما يقارب 10 أمتار، وهو حيوان ثديي من ذوات الدم الحار وفقاري ولكنه يبيض ولا يلد، ومع ذلك ما أن يفقس البيض حتى تقوم الأنثى بإرضاع صغارها !.

يتزاوج البلاتيبوس تحت الماء لكن الأنثى تضع بيضها على اليابسة بأن تقوم بحفر جحر خاص لنفسها في آخره غرفة للتبييض، تحتضن فيه الأنثى بيضها ما بين ذيلها وبطنها حتى يفقس، والمثير أنه عندما تقوم الأنثى بالخروج للبحث عن الطعام لصغارها تقوم بسد مدخل هذا الجحر بالتراب لتحمي صغارها بداخله !

صغار البلاتيبوس

تضع أنثى البلاتيبوس غالباً ما بين بيضة واحدة إلى ثلاث بيضات في المرة الواحدة تحتاج عشرة أيام حتى تفقس.
ويتميز البلاتيبوس بمنقار يشبه منقار البط لكنه منقار لحمي يستطيع الإحساس بها ويحوي فتحتي الأنف في الأعلى، ولهذا المنقار فائدة مدهشة جداً:
يبحث البلاتيبوس عن طعامه دائماً تحت الماء لكنه ما أن ينزل تحت الماء حتى يغلق عينيه وأذنيه وفتحات أنفه من هنا  أتت تسميته ب “الفأر الأعمى”.
فكيف يستطيع تحديد مكان فريسته ؟
بوساطة نبضات كهربية يطلقها من منقاره لتعمل كعمل الرادار فيعرف بها مكان فريسته!

تقول أحد القصص الطريفة أنه عندما وصل البلاتيبوس لبريطانيا للمرة الأولى ظن عالم الطبيعة الذي شاهده أن منقاره مجرد خدعة قام أحدهم بتركبيها عليه، فحاول إزالته لدرجة أنه حاول قطعه بمقص قبل أن يتأكد أنه حقيقي بالفعل!

يتميز البلاتيبوس كذلك بوجود غشاء بين أصابع قدميه مثل البط،لذا يقوم باستخدام قدميه الأماميتين كمجداف للحركة تحت الماء، أم القدمين الخلفيتين فتحويان مخالب حاد يستخدمها لزيادة سرعته أثناء السباحة أو للحفر، كما تحوي هذه المخالب أيضاً سماً قاتلاً يستخدمه البلاتيبوس لقتل أعدائه!

ويتغذى البلاتيبوس القريدس “الروبيان” والكائنات المائية الصغيرة كالبزاق (نوع من الحلازين) والقشريات والأسماك الصغيرة والضفادع والديدان.وتفتقر حيوانات خلد الماء البالغة إلى وجود أسنان، وهي تسحق غذائها بالوسائد القرنية الموجودة في فكوكها.

ومن الجدير بالذكر أن البلاتيبوس من الأنواع التي قاربت على الانقراض كما ذكر الإتحاد العالمي للمحافظة على الطبيعة (IUCN)، لذا تسعى الحكومة الاسترالية للمحافظة على هذا الكائن الفريد. قد يسارع أنصار نظرية التطور لاستخدام هذا الكائن كوسيلة لإثبات أنه دليل على حالة انتقالية بين الزواحف والطيور أو الطيور والثدييات أو غيرها، لكن ما أثار دهشة العلماء هو أن هذا الكائن كان بهذا الشكل منذ تم اكتشافه، فلو عدنا ملايين السنين للخلف سنجد أن البلاتيبوس كان أيضاً بلاتيبوس بدون أي تحول !

لذا يحاول العلماء معرفة كيف استطاع هذا الكائن الخروج عن كل التصنيفات التي وضعها الإنسان! ولله في خلقه شؤون!

ارسال التعليق

شاهد ايضا